الشيخ محمد الصادقي الطهراني
361
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) . هنا نتوسع في المعني من « خلائف » فإن الذين نجوا معه في الفلك أصبحوا بأنسالهم خلائف للغرقى في كونهم ، وبعض منهم في كيانهم حيث خلفوهم بأنسال لهم في التكذيب بآيات اللّه . « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » وتراه « مِنْ قَبْلُ » وهم ذر ؟ والذر أيا كان ليس في دور التكليف ، وقد فصلنا القول حول آية الذر أنها تعني قضية الفطرة التي فطر الناس عليها ، دون حالة سابقة على هذه الولادة التكليفة ، كما فصلنا هذه الآية بنظيرتها في الأعراف . أم « مِنْ قَبْلُ » ابتعاث الرسل بالبينات ؟ فما هذا الذي كذبوا به من قبل حتى يؤمنوا به من بعد ! ولا إيمان قبل الرسالة ، اللّهم إلّا في الفترة الرسالية ، فمن المحتمل أنهم كذبوا بنوح وهو بعد فيهم ، أم بعد ما توفاه اللّه وقبل أن يبعث رسلا من بعده . أم و « مِنْ قَبْلُ » بعد بعث رسل بعده إليهم فبادروهم بالتكذيب ثم « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » فهو على أية حال تكذيب بما يجب الإيمان به ، وطبيعة الحال في الذين يكذبون بالرسل المبعوثين بالبينات ، أنهم يواصلون في تكذيبهم إياهم استمرارا لنقطة البدء السوداء ، اعتداء بمثل الاعتداء « كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 6 : 110 ) ( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » ( 7 : 101 ) ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الُمجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 10 : 13 ) . وهؤلاء الرسل هم كل هؤلاء الذين جاءوا بعد نوح إلى موسى عليه السلام لمكان :